ابن قيم الجوزية

104

الطب النبوي

وإزالة الاخلاط ودفعها يكون ( 1 ) بالجذب والاستفراغ . والجذب يكون من أبعد الطرق ، والاستفراغ من أقربها . والفرق بينهما : أن المادة إذا كانت عاملة في الانصباب أو الترقي ، لم تستقر بعد ، فهي محتاجة إلى الجذب . فإن كانت متصاعدة : جذبت من أسفل ، وإن كانت منصبة : جذبت من فوق . وأما إذا استقرت في موضعها : استفرغت من أقرب الطرق إليها . فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا : اجتذبت من أسفل ، ومتى أضرت بالأعضاء السفلى : اجتذبت من فوق ، ومتى استقرت : استفرغت من أقرب مكان إليها . ولهذا احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على كاهله تارة ، وفى رأسه أخرى ، وعلى ظهر قدمه تارة . فكان يستفرغ مادة الدم المؤذى من أقرب مكان إليه . والله أعلم . ( فصل ) والقئ ينقى المعدة ويقويها ، ويحد البصر ، ويزيل ثقل الرأس ، وينفع قروح الكلى والمثانة ، والأمراض المزمنة : كالجذام والاستسقاء والفالج والرعشة . وينفع اليرقان . وينبغي أن يستعمله الصحيح في الشهر مرتين متواليتين ، من غير حفظ دور ليتدارك الثاني ما قصر عنه الأول ، وينقى الفضلات التي انصبت بسببه . والاكثار منه يضر المعدة ويجعلها قابلة للفضول ، ويضر بالأسنان والبصر والسمع . وربما صدع عرقا . ويجب أن يجتنبه من به ( 2 ) ورم في الحلق ، أو ضعف في الصدر ، أو دقيق الرقبة ، أو مستعد لنفث الدم ، أو عسر الإجابة له . وأما ما يفعله كثير من سيئى ( 3 ) التدبير - وهو أن يمتلئ من الطعام ، ثم يقذفه - : ففيه آفات عديدة ، منها : أنه يعجل الهرم ، ويوقع في أمراض رديئة ، ويجعل القئ له عادة . والقئ مع اليبوسة وضعف الأحشاء ، وهزال المراق ، أو ضعف المستقئ - خطر . وأحمد أوقاته الصيف والربيع ، دون الشتاء والخريف . وينبغي عند القئ : أن .

--> ( 1 ) بالزاد : " تكون " . وهو صحيح أيضا . ( 2 ) بالزاد 106 : " له " . ولعله تصحيف . ( 3 ) هذا هو الظاهر وبالأصل : " سيئ " وفى الزاد : " ممن نسي "